طرز الخزف  --->  الطراز الفاطمي

الطراز الفاطمى    القرون 10 – 11 – 12 م _مصر


بالصالة على يمين المدخل الرئيسى للمتحف " الدور الأرضى " يشتمل العرض المتحفى على مجموعة من الأعمال الخزفية ، من أطباق ، وقدور ، وقلل ، وشبابيك قلل ، وقاع أوانى ، وجلل نفط ، ومسارج , وترجع أهمية هذه القاعة إلى احتوائها على مجموعة من الخزفيات منفذة بأسلوب الزخرفة بالطلاء ذى البريق المعدنى ، الذى يعتبر ابتكاراً إسلامياً خالصاً ، غير مسبوق فى الحضارات السابقة على الإسلام ، وقد انفسح المجال أمام إنتاج هذا الأسلوب الصناعى والزخرفى الفريد ، فى مجال الخزف .

وينقسم الخزف ذى البريق المعدنى الفاطمى ، الى فترتين ، هما العصر المبكر والعصر المتأخر ، ونجد فى الفترة الأولى خزافين ، يزعمهم " مسلم أبن دهان " . أما الفترة الثانية فيتزعم خزافيها "سعد" ومن الملاحظ أن المدرسة الأولى تستعمل التدخين فى إنضاج البريق المعدنى ، وإعطائه اللمعان المطلوب فى الحريق الثانى . بينما المدرسة الثانية تستعمل مركباً متطوراً من الاكاسيد المعدنية به عنصر الاختزال ، وتحرق المنتجات فى جو مؤكسد ، كما فى أسلوب الزخرفة بالبريق المعدنى فى العصر الحديث ، وذلك لتقدم علم الكيمياء ، وتمكن الخزافين من وضع عنصر الاختزال ضمن تركيب المعجون الذى يرسمون به على الطلاء الزبدى القصديرى المعتم . وكما نجد فى المدرسة الأولى استخدام الألوان الذهبية من اللون الأصفر الليمونى إلى الأصفر الداكن ، ونجد أيضاً تدرجاً للألوان النحاسية . أما مدرسة " سعد " فتمتاز بالطلاء المعدنى الزيتونى والطلاء النحاسى على أرضية زبدية اللون أو فيروزية . كما يمكن أن نجد فى تلك الفترة وفى هذا النوع من المنتجات الخزفية ، استخدام لونين معاً فوق الطلاء الزجاجى . كذلك تختلف الزخارف عند " مسلم " ومدرسته ، عنها عند " سعد " ومدرسته . وقد شملت الرسوم الآدمية والحيوانية والطيور والأسماك ، فضلاً عن الزخارف النباتية والأرابيسك والزخارف الهندسية بتقسيماتها المختلفة . ومضافاً إلى الخزف ذى البريق المعدنى ، تعددت فى العصر الفاطمى أنواع الفخار والخزف من بينها

الخزف ذى الزخارف المحفورة أو المحزوزة تحت الطلاء الزجاجى كما أن شباك القلة ، ميدان يشهد للخزافين فى العصر الفاطمى ، بالذوق الرفيع ، ودقة الصنع ، وبراعة الخيال ، والابتكار. ومن المعروف أن زخرفة شبابيك القلل ـ التى كانت تصنع فى أغلب الحيان من الفخار ـ كان الغرض منه إمتاع الشارب بجماليات تلك الزخارف ومضامينها ، إلى جانب الأغراض الوظيفية الأخرى كحفظ الماء من الحشرات والأقذار ، فضلاً عن تنظيم تدفق الماء عند الشرب . ومن أشهر الأمثلة المتميزة والفريدة شباك قلة معروض بمتحف الخزف الإسلامى ، قوام زخرفته رسم طاووس يرجع إلى العصر الفاطمى .

وهناك نوع من الخزف البسيط ، اصطلح على تسميته بخزف " الفيوم " عليه خطوط ونقاط ورسوم بسيطة بالألوان البيضاء والصفراء والخضراء والبنى واللون المنجنيزى ، ومن المحتمل أن يكون هذا النوع من الخزف ( القرن 12 م ) صنع تقليداً لأنواع من الخزف المستورد . إلا أن هناك بعض علماء الآثار والباحثين يزعمون بعدم وجود نوع من الخزف الملون من صناعة مدينة الفيوم ، ويقررون بأنه لا توجد أى أدلة على قيام صناعة للخزف فى مدينة الفيوم فى العصر الإسلامى . وان ما ينسب إلى الفيوم عثر عليه فى حفائر الفسطاط .